محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
20
رسائل المحقق الكلباسى
عندي غالبا ولو بلغ التتالى ما بلغ مع أن التفصيل المذكور من ظهور الخلاف لو لم نقل بكونه مقطوع الخلاف ومع ذلك ما ذكره أولا في الفرق بين صورة اتحاد المعنى وتعدّده مردود بان الكلام في صورة عدم اشتهار استعمال اللفظ ولا أقل من الشك في عمومه لهذه الصّورة وما ذكره لا يتأتى في هذه الصّورة كما لا يخفى ومع ذلك ما ذكره ثانيا في الفرق بين صورة اتحاد المعنى وتعدّده مردود بأنه عين المصادرة علي المدّعى لصبره إلى ما صار اليه المشهور فان من يقول بدلالة الاستعمال علي كون المستعمل فيه حقيقة يقول بعدم الفرق بين ما لو كان المستعمل فيه متحدا وما لو كان المستعمل فيه متعدّدا في دلالة الاستعمال علي الحقيقة ومع ذلك ما ذكره من استقرار طريقة الناس على النبأ علي كون ما استعمل فيه اللفظ هو المعنى الحقيقي في صورة استعمال اللفظ من دون ثبوت اتحاد المستعمل فيه وتعدّده مردود بأنه لا ينافي استقرار طريقتهم على البناء على كون المستعمل فيه موضوعا له في صورة تعدّد المستعمل فيه أيضا بل لا ريب في انه لو رأى العبد ان المولى يستعمل لفظا في معنيين يحصل له الظن بالاشتراك وكذا لو رأينا ان بعضا من أهل سائر اللغات الغير المعلوم لنا حال ألفاظها يستعمل لفظا في معنيين يحصل لنا الظن بالاشتراك في لغتهم وكذا الحال لو رأينا بعض أرباب الاصطلاحات استعمل لفظا في معنيين يحصّل لنا الظن بالاشتراك بحسب الاصطلاح وما ذكره من أنه إذا كان طريقة الناس مستقرة على ما ذكر صحّ الحكم بدلالة الاستعمال علي الحقيقة مردود بأنه لا يرتبط المقدّمة بالنتيجة واستدلّ السيّد بوجهين آخرين أيضا الاوّل ان الحقيقة هي الأصل والمجاز طار عليها بدلالة ان اللّفظ قد يكون لها حقيقة في اللغة ولا مجاز لها ولا يمكن ان يكون مجاز لا حقيقة له في اللغة وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون الحقيقة هي التي يقتضيها ظاهر الاستعمال وانما يعدل عنها إلى المجاز بالدّلالة والغرض ان المجاز نوع الحقيقة إذا المدار فيه علي الاستعمال في غير الموضوع له فلا بدّ فيه من سبق الاستعمال في الموضوع له فالحقيقة هي الأصل أقول أولا ان اللازم في المجاز انما هو سبق الوضع ولا يلزم سبق الاستعمال في الموضوع له فلا يتم دعوى كون المجاز فرع الحقيقة فلا يتم دعوى كون الحقيقة هي الأصل وثانيا ان مرجع الوجه المذكور إلى استحسان عقلي نظير ما ذكره جماعة في باب تعارض الأحوال من الترجيح بزيادة الفائدة وقلة المفسدة أو المئونة كما تقدّم والمدار في